واعتبار الظنّ مطلقا أو الظنّ الخاصّ ، سواء كان من الظواهر أو غيرها ، معناه ترتيب الآثار المتفرّعة على نفس الأمر المظنون لا على العلم به .
وأمّا ما يتراءى من التمسّك بها أحيانا لبعض العقائد ، فلاعتضاد مدلولها بتعدّد الظواهر وغيرها
شرح
لو كان الواجب التّدين لأنّه أمر واقعي حقيقي ، كان اللازم تحصيلها ، بينما المسائل الثانوية ليست كذلك فلا يجب التّدين إلّا بعد العلم بها ، والمفروض : إنّ ظاهر الكتاب والخبر المتواتر لا يوجب العلم .
وإن شئت قلت : إنّ وجوب التّدين بهذه الموضوعات الثانوية انّما هو مع وصف العلم بها ، لا لذاتها حتى يقوم الظّن مقام العلم ، فالتديّن في هذه المسائل الثانوية واجب مشروط ، لا واجب مطلق ، فحيث لا علم بهذه الأمور ، لا يجب التديّن بها ، وإن كانت ظواهر الكتاب والأخبار المتواترة تدلّ عليها .
( و ) من المعلوم : انّ ( اعتبار الظّنّ مطلقا ) أي : الانسدادي ( أو الظّنّ الخاص ) كالخبر الواحد ، بناء على حجيته ( سواء كان ) الظّن حاصلا ( من الظواهر ، أو غيرها ) كالظّن الحاصل من الاجماع ، ونحوه ( معناه : ترتيب الآثار المتفرعة على نفس الأمر المظنون ، لا على العلم به ) ، فليس وجوب التّدين بهذا النوع من الأصول الثانوية من آثار نفسه ، بل من آثار العلم به كما هو المفروض .
( و ) إن قلت : فلما ذا نراهم يتمسكون بهذه الظواهر من الآيات والأخبار على الموضوعات الأصولية في كثير من الكتب الكلامية ؟ .
قلت : ( أمّا يتراءى من التمسّك بها ) أي : بهذه الظواهر ( أحيانا لبعض العقائد ) المرتبطة بأحوال الأنبياء والأئمة عليهم السّلام ، وأحوال البرزخ والمعاد ، والجنّة والنار .
( فلاعتضاد مدلولها ) أي : مدلول هذه الظواهر ( بتعدد الظّواهر وغيرها )