من القرائن وإفادة كلّ منها الظنّ ، فيحصل من المجموع القطع بالمسألة ، وليس استنادهم في تلك المسألة إلى مجرّد أصالة الحقيقة التي لا تفيد الظنّ بإرادة الظاهر ، فضلا عن العلم .
ثمّ إنّ الفرق بين القسمين المذكورين وتمييز ما يجب تحصيل العلم به عمّا لا يجب
شرح
أي : غير الظواهر ( من القرائن ) الدالة على تلك الظواهر ( وإفادة كلّ منها ) أي :
من الظواهر ، وغير الظواهر من القرائن ( الظّنّ ، فيحصل من المجموع القطع بالمسألة ) .
وعليه : فالاستدلال إنّما هو لأجل القطع بالمسألة ، لا لأجل الظّنّ .
( وليس استنادهم ) أي : العلماء ( في تلك المسألة ) الأصولية الثانوية ( إلى مجرّد أصالة الحقيقة ) بأن يقال : حيث إنّ الأصل الحقيقة ، لا المجاز - فما دلّ على عدم رؤية اللّه سبحانه إطلاقا ، كقوله تعالى :لَنْ تَرانِي« 1 » أي : - إلى الأبد - كان مفاده استحالة الرؤية ( الّتي لا تفيد ) أصالة الحقيقة هذه ( الظّنّ بإرادة الظّاهر ، فضلا عن العلم ) فانّه ليس وجه استنادهم هو : أصالة الحقيقة ، بل وجه استنادهم هو : تجمع الظّنون الموجبة للقطع .
( ثمّ إنّ الفرق بين القسمين المذكورين ) : الواجب المطلق ، والواجب المشروط ، بحصول العلم في المطلق دون المشروط ، وبعبارة أخرى :
الواجبات الأولية ، والواجبات الثانوية ( وتمييز ما يجب تحصيل العلم به ) لكونه واجبا مطلقا ( عمّا لا يجب ) لكونه واجبا مشروطا وإنّما إذا حصل العلم وجب
هامش
( 1 ) - سورة الأعراف : الآية 143 .