وممّا ذكرنا يظهر الكلام في العمل بظاهر الكتاب والخبر المتواتر في أصول الدين ، فانّه قد لا يأبى دليل حجّية الظواهر عن وجوب التديّن بما تدلّ عليه من المسائل الاصوليّة التي لم يثبت التكليف بمعرفتها .
لكن ظاهر كلمات كثير عدم العمل بها في ذلك .
ولعلّ الوجه في ذلك أنّ وجوب التديّن المذكور إنّما هو من آثار العلم بالمسألة الاصوليّة ، لا من آثار نفسها .
شرح
على وجوب تصديق العادل لا يأبى الشمول لمثل ذلك » .
( وممّا ذكرنا ) : من شمول تصديق العادل لهذه الخصوصيات الأصولية ، التي لا ترتبط بصميم العقيدة ، لأنها ثانوية ( : يظهر الكلام في العمل بظاهر الكتاب والخبر المتواتر في أصول الدّين ) الثانوية ، لا الأصول الأولية : كالتوحيد ، والعدل ، والنبوة ، والإمامة ، والمعاد .
( فانّه قد لا يأبى دليل حجّية الظّواهر عن وجوب التّدين بما تدلّ عليه ) ظواهر الكتاب ، والأخبار المتواترة ( من المسائل الأصولية الّتي لم يثبت التكليف بمعرفتها ) ابتداء مثل : قصص الأنبياء ، وأحوال البرزخ ، وأحوال السيّدة مريم صلوات اللّه عليها ، وإلى غير ذلك .
( لكن ظاهر كلمات كثير : عدم العمل بها ) أي : بظواهر الكتاب ، والخبر المتواتر ( في ذلك ) لأنّ الظاهر ليس بقطعي .
( ولعلّ الوجه في ذلك ) أي : عدم العمل بها ( : انّ وجوب التّديّن المذكور ) بهذه المسائل الأصولية الثانوية ( إنّما هو من آثار العلم بالمسألة الأصولية ، لا من آثار نفسها ) أي : آثار نفس المسألة الأصولية .
وعليه : فإذا علم الانسان هذه الأمور ، وجب عليه التّدين بها ، لا لأنّه واقع ، فانّه