ووجوب التوقف فيه ، للأخبار الكثيرة الناهية عن القول بغير علم والآمرة بالتوقّف ، وأنّه : « إذا جاءكم ما تعلمون فقولوا به ، وإذا جاءكم ما لا تعلمون فها ، وأهوى بيده إلى فيه » ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الأمارة في تلك المسألة خبرا صحيحا أو غيره .
شرح
وعليه : فإذا لم يظهره لم يكن مشمولا لقوله سبحانه :إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ ، أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ« 1 » .
ولم يكن مشمولا للحديث القائل : « من كتم علما ألجمه اللّه تعالى يوم القيامة بلجام من نار » « 2 » .
وذلك لانصراف أمثال هذه الآيات والروايات إلى ما علم به ، لا ما ظنّ .
( و ) كذا كان الأقوى : القول بعدم ( وجوب التّوقّف فيه ) فلا يلتزم بنفسه بذلك ، هذا كله ( للأخبار الكثيرة الناهية عن القول بغير علم ) كقوله سبحانه :وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ« 3 » ( والآمرة بالتوقّف وانّه : « إذا جاءكم ما تعلمون فقولوا به ، وإذا جاءكم ما لا تعلمون فها » ) « 4 » قال الامام هذه الكلمة ( وأهوى بيده إلى فيه ) أي : توقفوا واسكتوا ، ولعلّ : « ها » ، اسم فعل بمعنى : « تنبّه » ، والهاء في كلمة هذا من هذا القبيل ، لأنّ ذا : للإشارة ، وها : للتنبيه .
( ولا فرق في ذلك ) الّذي ظنّ به الانسان ممّا لا يجب عليه إظهاره والعمل به ( بين أن يكون الأمارة في تلك المسألة خبرا صحيحا ، أو غيره ) كالإجماع
هامش
( 1 ) - سورة البقرة : الآية 159 .
( 2 ) - منية المريد : ص 42 ( بالمعنى ) ، بحار الأنوار : ج 2 ص 78 ب 13 ح 66 وج 108 ص 115 .
( 3 ) - سورة الإسراء : الآية 36 .
( 4 ) - الكافي ( أصول ) : ج 1 ص 57 ح 13 .