من الموضوعات التي يلزم من إجراء الأصول فيها مع عدم العلم ، الوقوع في مخالفة الواقع كثيرا ، فافهم .
شرح
إذ يضطرب فيها السوق والخبراء ويزيدون وينقصون باختلاف الرغبات .
وإلى غير ذلك ( من الموضوعات الّتي يلزم من إجراء الأصول فيها مع عدم العلم ، الوقوع في مخالفة الواقع كثيرا ) .
مثلا : إذا شككنا في أرش الجناية بأنه عشرة ، أو مائة ، أو خمسمائة ؟ فأجرينا أصل عدم الزيادة عن العشرة على الجاني ، وكذا أجرينا أصل عدم العدالة في هذا الشاهد ، وفي هذا الامام ، وفي هذا القاضي ، وفي هذا المرجع ، وأصل عدم انتساب هذا الولد إلى هذا الأب ، وأصل عدم أخوة زيد وعمرو فيما إذا مات أحدهما وادعى الآخر ارثه ، وأصل عدم الضرر في الوضوء والغسل والصوم ، وهكذا ، لزم الوقوع في مخالفة الواقع كثيرا .
ولهذا نجري الانسداد الصغير في هذه الأمور ونقول : لا شك أنّ هناك أضرارا ، وطريق العلم إليها منسدّ ، وإجراء الأصل فيها يوجب الوقوع في كثير من تلك الأضرار ، التي لا يرضى بها الشّارع ، والاحتياط عسر ، وغير ذلك من مقدمات الانسداد ، فاللازم أن يكون المرجع في تلك الأضرار : الظّن ، فكلما ظننّا بالضرر عملنا بالحكم الثانوي كالتيمم ، وكل ما لم نظنّ بالضرر عملنا بالحكم الأولي من باب الكشف ، أو من باب الحكومة .
وهكذا نقول في العدالة والنسب وغيرهما .
( فافهم ) ولعلّه إشارة إلى أنّه لا يجري الانسداد في هذه الموضوعات مطلقا ، وإنّما يجري الانسداد فيما تمت فيه مقدّمات الانسداد من وقوع العسر والحرج والخروج عن الدّين ، وما أشبه .