وفي رواية أخرى عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ الشّيطان أتاكم من قبل الأعمال ، فلم يقو عليكم ، فأتاكم من هذا الوجه لكي يستزلّكم ، فإذا كان كذلك فليذكر أحدكم اللّه تعالى وحده » .
ويحتمل أن يراد بالوسوسة في الخلق الوسوسة في أمور النّاس وسوء الظنّ بهم ،
شرح
يا ربّ جلّ اسمك وعزّ ذكرك ، أو ما أشبه ذلك .
ولعل المستفاد أيضا من هذه الأحاديث أن يكون الأمر كذلك بالنسبة إلى الوسوسة والتشكيك في الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فيصح أن يقول : أشهد أنّ محمّدا عبد اللّه ورسوله ، أو أشهد أنّ محمّدا عبد اللّه ورسوله أرسله إلى الناس كافة ، وما أشبه ذلك ، وهكذا بالنسبة إلى النبوة العامّة ، والإمامة ، والعدل ، والمعاد ، لاستفادة الملاك من الأحاديث المتقدّمة وإن لم أر من تعرض لها .
( وفي رواية أخرى عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بعد أن سئل عن الوسوسة فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( إنّ الشّيطان أتاكم من قبل الأعمال ، فلم يقو عليكم ) أي : لم يتمكن من أن يصرعكم كما يصرع المصارع رقيبه ( فأتاكم من هذا الوجه ) أي : من وجه التفكر والوسوسة في القلب ( لكي يستزلكم ) ويوجب وقوعكم في المعصية والكفر ، ( فإذا كان كذلك فليذكر أحدكم اللّه تعالى وحده ) « 1 » بأن يقول - مثلا : لا إله إلا اللّه ، وهذه الرواية تؤيد ما ذكرناه : من إنّ المقصود : ذكر اللّه لدفع الوسوسة التي عرضت عليه .
( ويحتمل أن يراد بالوسوسة ) في التفكر ( في الخلق : الوسوسة ) في التفكر ( في أمور النّاس ، و ) ذلك عن طريق ( سوء الظّنّ بهم ) فيكون المراد من الخلق
هامش
( 1 ) - الكافي ( أصول ) : ج 2 ص 425 ح 5 .