تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
والمراد به - كما قيل - : وسوسة الشيطان للانسان عند تفكّره في أمر الخلقة . وقد استفاضت الأخبار في العفو عنه . ففي صحيحة جميل بن درّاج قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : « إنّه يقع في قلبي أمر عظيم ، فقال عليه السّلام : قل : لا إله إلّا اللّه . قال جميل : فكلّما وقع في قلبي شيء قلت لا إله إلّا اللّه فذهب عني » . وفي رواية حمران عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، عن الوسوسة
شرح
( والمراد به كما قيل : وسوسة الشيطان للإنسان عند تفكّره في أمر الخلقة ) بأن يتفكر في انّه هل له خالق أو لا ؟ وإذا كان له خالق فكيف يمكن أن يكون خالق لا جسم له ، ولا صورة ، ولا عرض ، ولا جوهر ، ولا ما أشبه ذلك ؟ وإذا كان كذلك فمن هو خالق الخالق ؟ وإذا كان للخالق خالق فمن هو خالق ذلك الخالق ؟ وهكذا . والمفهوم من النبوي : انه كان حراما في الأمم السابقة ، ومعنى حرمته عليهم : هو الامتداد في التفكير فيه وذلك فيما إذا كان امتداده بيد الانسان وباختياره ، وأما نفس الالقاء في القلب بدون الاختيار فليس بمحرم حتى عليهم ( وقد استفاضت الأخبار في العفو عنه ) وعدم المؤاخذة عليه ان تعمده أحد من هذه الأمة ، واما ان لم يتعمده فواضح انه لا حرمة فيه ( ففي صحيحة جميل بن دراج قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّه يقع في قلبي أمر عظيم ؟ فقال عليه السّلام : قل لا إله إلّا اللّه ، قال جميل : فكلما وقع في قلبي شيء قلت : لا إله إلا اللّه فذهب عني ) « 1 » ومن المعلوم : انّ المراد بالأمر العظيم أمثال ما ذكرناه . ( وفي رواية حمران عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ) انّه سأله ( عن الوسوسة
هامش
( 1 ) - الكافي ( أصول ) : ج 2 ص 424 ح 2 .