تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
ويؤيّده ما روي من أنّ الطيرة شرك وإنّما يذهبه التوكّل ،
شرح
( ويؤيّده ) أي : يؤيد كون التطيّر كان محرما في الأمم السابقة وقد ارتفع عن هذه الامّة ( ما روي : من انّ الطّيرة شرك ) باللّه سبحانه وتعالى ، لأن المتطيّر يرى تأثير هذا الطير أو ذلك الشيء الذي يتطيّر به على مصيره ، فهو لا يرى اللّه تعالى المؤثر الوحيد في كل أموره . ثم إنه جاء في الرواية بعد الكلام المتقدّم : ( وانّما يذهبه ) أي : يذهب التطير ويبطله : ( التّوكل ) « 1 » فإذا توكل الانسان على اللّه وواصل عمله ولم يعتن بتطيّره لم يكن به بأس ، لأنه بعد اعتنائه هذا ، نفي الشرك باللّه سبحانه عن نفسه ، لان من الشرك ان يرى مع اللّه مؤثرا في أموره . والحاصل : ان هنا ثلاثة أمور : الأوّل : أن يمرّ التطيّر بخاطر الانسان من دون أن يعتقد به ، أو يرتب عليه أثره ، وهذا مرفوع عن هذه الأمة . الثاني : أن يعتقد بكونه مؤثرا في مصيره ، ويرتب عليه اثره فيتوقف عن عمله ، هذا حرام قطعي وشرك . الثالث : ان لا يعتقد قلبا بذلك ، وإنّما يرتب عليه أثره عملا : بان يتوقف عن عمله الذي أراد أن يعمله ، أو قولا : بان لا يتوقف عن عمله ، لكنّه يقول : هذا غراب ينعب فيسبب لنا المشاكل في عملنا ، وهذا حرام لأنّه أظهره بلسان أو بعمل .
هامش
( 1 ) - وقد ورد في الكافي ( روضة ) : ج 8 ص 198 ب 8 ح 236 وفي وسائل الشيعة : ج 22 ص 404 ب 35 وفي بحار الأنوار : ج 55 ص 322 ( كفارة الطيرة التوكل ) .