تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
وإمّا رفع أثرها ، لأنّ الطّير كان يصدّهم عن مقاصدهم ، فنفاه الشرع .
شرح
( وامّا ) ان يكون المراد من رفع الطيرة : ( رفع أثرها ) أي : أثر الطيرة من التشاؤم بالشر ( لأنّ الطّير كان ) بسبب التشاؤم به ( يصدّهم عن مقاصدهم ، فنفاه الشرع ) وأمرهم بالمضي في مقاصدهم ، بدون أن يتأثروا بالتطيّر ويتخذوا منه سببا لوقوفهم عن العمل الذي يقصدونه . وهنا شيء آخر وهو : انّه لا يكون للطيرة تأثير في الخارج أيضا ، وذلك لأن للنفس تأثير في الخارج كما لها تأثير في البدن ، أما تأثيرها في البدن : فان كلا من النفس والبدن يؤثر في الآخر ، فإذا حزنت نفس الانسان سقم بدنه ، كما إذا سقم بدن الانسان حزنت نفسه . وأما تأثيرها في الخارج : فقد ورد : « أنّ العين لتدخل الرجل القبر ، والبعير القدر » « 1 » مع وضوح : انّ العين حركة نفسية لا أكثر ولا أقل لكنها تؤثر في الخارج فتردي الذي وقعت عليه ، كما ورد : « لا تعادوا الأيام فتعاديكم » « 2 » فانّ هذه الرواية مع قطع النظر عن تأويلها بالأئمة عليهم السّلام ، ظاهرة في أن نفس معادات الأيام توجب معادات الأيام للانسان ، فإذا تصور الانسان ان يوم الأربعاء - مثلا - نحس لعمل ما ، صار ذلك اليوم نحسا عليه . وورد أيضا : « إنّ الرؤيا تقع على ما عبّر » « 3 » وقد عبّر يوسف عليه السّلام الرؤيا الكاذبة بالصلب ، مع أنه لم ير رؤيا في المنام ، بل فكر في نفسه شيئا وقال له
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : ج 63 ص 26 ب 1 ح 29 . ( 2 ) - الخصال : ص 394 ، معاني الأخبار : ص 123 ، مستدرك الوسائل : ج 13 ص 77 ب 11 ح 14804 . ( 3 ) - وسائل الشيعة : ج 6 ص 502 ب 40 ح 8549 وح 8550 ، بحار الأنوار : ج 61 ص 174 ح 34 ب 44 .