ولأجل ذلك عدّ في الدّروس من الكبائر في باب الشهادة إظهار الحسد ، لا نفسه ، وفي الشرائع : « إنّ الحسد معصية ، وكذا الظنّ بالمؤمن ، والتظاهر بذلك قادح في العدالة » .
والانصاف : أنّ في كثير من أخبار الحسد إشارة إلى ذلك .
شرح
وقوله سبحانه :إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا« 1 » وغير ذلك من الآيات الكريمة .
وربّما يقال : ان الرواية بنفسها ضعيفة السند ، فلا يستند إليها .
( ولأجل ذلك ) الذي ذكرناه : من أن إظهار الحسد حرام ، لا نفس الحسد القلبي ( عدّ في الدّروس من الكبائر في باب الشّهادة : إظهار الحسد ، لا نفسه ) فالحسد الكامن في النفس لا يعدّ عصيانا .
( و ) قال المحقق ( في الشرائع : إنّ الحسد معصية ، وكذا الظّنّ بالمؤمن ، والتظاهر بذلك ) أي : بكل واحد من الحسد والظنّ ( قادح في العدالة ) ، ممّا يدل على إنّ كلا من الحسد المجرد ، وكذلك الظنّ المجرد ، ليس بقادح في العدالة ، وعدم قدحه إما من جهة كونه معصية قلبية فقط ، بمعنى القبح الفاعلي لا الفعلي ، وامّا من جهة كونه صغيرة مرفوعة عن هذه الامّة .
( والانصاف : انّ في كثير من أخبار الحسد إشارة إلى ذلك ) أي : إلى التظاهر به ممّا يدل على أن الحسد المحرّم هو التظاهر بالحسد ، أما الحسد المرفوع عن هذه الامّة فهو الحسد القلبي الذي لا يظهر بيد أو لسان .
نعم ، لا شك في أنّ الحسد الذي هو عبارة عن : تمنّي زوال نعمة المحسود - في مقابل الغبطة التي هي صفة حسنة ومعناها : تمني ارتفاع الانسان بنفسه
هامش
( 1 ) - سورة الأحزاب : الآية 72 .