تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
وأمّا الطّيرة ، بفتح الياء ، وقد يسكّن ، وهي في الأصل التشاؤم بالطّير ، لأنّ أكثر تشاؤم العرب كان به ، خصوصا الغراب . والمراد ، إمّا رفع المؤاخذة عليها ،
شرح
إلى مستوى المغبوط - صفة سيئة يلزم على الانسان تزكية نفسه عنها ، ولها قبح فاعلي ، وإن لم يكن لها قبح فعلي ، والأمم السابقة كانوا مأمورين بإزالة هذا الحسد القلبي بسبب تزكية النفس ، فلو أبقوه في قلوبهم كتب معصيته عليهم . ( وأمّا الطّيرة - بفتح الياء وقد يسكن - وهي في الأصل ) أي : في معناها اللغوي ( التشاؤم بالطّير ) فانّ كثيرا من الناس إذا رأوا طيرا يطير ذات اليمين أو ذات الشمال ، أو رأوا طيران يتناقران ، أو ما أشبه ، جعلوا ذلك دليلا على حسن ما يريدون من العمل فأتوا به ، أو على سوئه فتركوه وإن كان لازما وقد عزموا عليه . ثم صار التطيّر بالغلبة اسما لمطلق التشاؤم ، سواء كان بالطير أو بسائر الأشياء فإذا خرج - مثلا من داره وهو يريد السفر ، فرأى جنازة أمامه ، يتشاءم من سفره ذلك ويتركه ، ونحو هذه الأمور التي لم ينزل الله بها من سلطان . وإنّما سمي التشاؤم بالتطيّر ( لأنّ أكثر تشاؤم العرب كان به ) أي : بالطير دون سائر الأشياء ، و ( خصوصا الغراب ) من بين الطيور ، وقد تقدّم شعر يزيد الصريح في الكفر : « نعب الغراب فقلت صح أو لا تصح » « 1 » ، إلى آخره . ( والمراد ) من رفع الطيرة : ( اما رفع المؤاخذة عليها ) . بمعنى : إن التطيّر كان محرما في الأمم السابقة ، لكن رفع عن هذه الأمة حرمتها فلا يؤاخذون عليها .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : ج 45 ص 199 ب 39 ح 40 .
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 388 | السيد محمد الحسيني الشيرازي