شرح
موجود في كل أحد ، إلا انّ الذي آمن باللّه واليوم الآخر لا يستعمل حسده بيد أو لسان .
وعليه : فتكون هذه الرواية قرينة على انّ رواية الصدوق المتقدّمة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، يراد من قوله فيها : « ما لم ينطق الانسان بشفته » تقييد الحسد أيضا ، لا تقييد الجملة الأخير فقط .
أقول : قال بعض في تفسير هذه الرواية : إنّ مادة الحسد الموجودة في القلب حسنة ، لأنها توجب التقدّم من جهة التنافس ، وإنّما صورة الحسد الظاهرة باللّسان واليد قبيحة ، كمادة النار : فهي حسنة ، لأنّها تطهي الطعام وتنفع في تهيئة الوسائل والآلات ، وإنّما استعمالها في الاحراق الضار قبيح ، وكذلك مادة الطيرة ، فانّها مادة تعدّل التفاؤل والتشاؤم في داخل الانسان ليختار الانسان بينهما الأحسن ، وإنّما صورتها الظاهرة وهو الوقوف عن العمل بسبب التطير قبيح .
وكذلك حال الوسوسة فانّها تقليب لوجوه الآراء والافكار ، وإنّما الاستمرار عليها والشك في الخالق وكيفية الخلقة قبيح .
وواضح : الأنبياء معصومون ، ولم يكونوا متّصفين إلّا بالصفات الحسنة من هذه الثلاثة ، دون السيئة منها .
إن قلت : قوله عليه السّلام : « لم ينج فيها » الظاهر في انّها صفات سيئة .
قلت : باعتبار إن الأغلب يستعملون هذه الثلاثة في الأمور السيئة جاء التعبير كذلك ، فالرواية على هذا التفسير مثل قوله تعالى :الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً« 1 »
هامش
( 1 ) - سورة المعارج : الآية 19 .