تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
قيل : فما نصنع ؟ . قال : إذا تطيّرت فامض ، وإذا حسدت فلا تبغ ، وإذا طننت فلا تحقّق » . والبغي عبارة عن استعمال الحسد ، وسيأتي في رواية الخصال : « إنّ المؤمن لا يستعمل حسده » .
شرح
( قيل ) للامام عليه السّلام ( فما نصنع ) إذا عرض علينا شيئا من هذه الثلاثة ؟ . ( قال ) عليه السّلام : ( إذا تطيّرت فامض ) ولا تعتن بتطيرك وتشاؤمك ( وإذا حسدت فلا تبغ ) أي : لا تعمل حسب ما يدعوك إليه حسدك ( وإذا ظننت فلا تحقّق ) « 1 » ظنّك بإظهار بيد أو لسان . ( والبغي ) في قوله : « فلا تبغ » ( عبارة عن استعمال الحسد ) لأن البغي هو الطلب المقترن بالعمل ، ولهذا تسمّى المرأة الفاجرة : بالبغية ، لأنها تطلب الحرام وتفعله . ومن الواضح : انّ وجه تأييد هذه الرواية لما ذكرناه من أن الحسد المرفوع هو المقيد بعدم إظهاره بيد أو لسان ، انّه عليه السّلام نهى عن استعمال الحسد ، فيستفاد منه : ان الحسد المرفوع حرمته هو : ما لم يظهر أثره ، وقد تقدّم : انّ في الآية الكريمة :وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ« 2 » إشارة إلى هذا المعنى فإنه إذا حسد ، اي إذا أظهر حسده ( وسيأتي في رواية الخصال ) ما يشير إلى هذا المعنى أيضا ، حيث يقول عليه السّلام : ثلاثة لم ينج منها نبي فمن دونه : التفكر في الوسوسة في الخلق ، والطيرة ، والحسد : إلّا ( إنّ المؤمن لا يستعمل حسده ) « 3 » ومعنى ذلك : إن الحسد
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : ج 58 ص 320 ب 11 ح 9 . ( 2 ) - سورة الفلق : الآية 5 . ( 3 ) - الخصال : ص 89 ح 27 ، الكافي ( روضة ) : ج 8 ص 94 ح 86 .