والتفكّر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق الانسان بشفته ، وظاهره رفع المؤاخذة على الحسد مع مخالفته لظاهر الأخبار الكثيرة .
ويمكن حمله على ما لم يظهر الحاسد أثره باللسان أو غيره بجعل عدم النّطق باللّسان قيدا له أيضا .
شرح
والتفكّر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق الانسان بشفته ) الضمير في قوله :
« بشفته » ، راجع إلى « من تطيّر ، وحسد ، وتفكر » ، كما نستظهره نحن من الرّواية .
أما المصنّف فقد قال : ( وظاهره ) أي : ظاهر هذا الحديث النبوي ( : رفع المؤاخذة على ) مطلق ( الحسد ) وهذا حسب استظهار المصنّف حيث يرى : انّ قوله : « ما لم ينطق بشفته » ، راجع إلى الجملة الأخيرة ، أمّا حسب ما نستظهره نحن من أن قوله : ما لم ينطق بشفته ، راجع إلى كل من الطيرة ، والحسد ، والتفكر ، فلا يأتي فيه هذا الكلام .
وعلى أي حال : فالمصنف استظهر إنّ رفع الحسد مطلق غير مقيد ، ومعناه : انّه لا يؤخذ الحسود بحسده سواء أظهر أثره باللّسان واليد أم لا ؟ فيكون معنى رفع الحسد : انّ الحسد كان حراما في الأمم السابقة مطلقا ، فارتفعت حرمته عن هذه الأمة مطلقا .
هذا ( مع مخالفته ) أي : مخالفة هذا الظاهر الذي استظهرناه من لفظ الحسد في النبوي ( لظاهر ) الآيات وظاهر ( الأخبار الكثيرة ) الدالة على الحرمة والمؤاخذة على الحسد .
( ويمكن حمله ) أي : حمل النبوي الدال على رفع الحسد . ( على ما لم يظهر الحاسد أثره باللسان أو غيره ) أي : غير اللسان ، كالإشارة ونحوها ( بجعل عدم النّطق باللسان ) المذكور في آخر الرواية ( قيدا له ) أي : الحسد ( أيضا ) .