كلّ رفع دفعا ، وحديث الرفع من باب الدفع لا من باب الرفع ، لأنّه من الأوّل لم توضع التكاليف على هذه الامّة حتى ترفع عنها ، وانّما دفع التكليف عنها بعد ما كان مثبتا على الأمم السابقة .
وعليه : فقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « رفع عن أمتي . . . » إخبار عن عدم جعل التكليف رأسا في موارد الخطأ ، والنسيان ، والاكراه ، وعدم الطاقة ، والاضطرار ، والحسد ، والطيرة ، والوسوسة ، وما لا يعلمون .
والتعبير بالرفع دون الدفع لعله للإشارة إلى ثبوت هذه التكاليف بهذه العناوين على الأمم السابقة ، كما ذكرنا في مثال رفع القلم عن الصبيّ والمجنون .
ولا يخفى : انّه لا تكليف في « ما لا يعلمون » اطلاقا ، لا أنّه تكليف غير منجّز ، والمراد بالاطلاق : مقابل العلم الاجمالي ، حيث يمكن جعل الاحتياط على العلم الاجمالي ، أمّا إذا لم يعلم إنسان شيئا ، لا علما إجماليا ولا تفصيليا ، وكان قاصرا ، فانّه لا يعقل وضع التكليف عليه ، إذ ما فائدة هذا التكليف من الحكيم ؟ .
لا يقال : انّ وضع التكليف عليه يفيد : انّه متى علم به ترتب عليه أثره : من القضاء ، والكفارة ، ونحوهما .
لأنّه يقال : أوّلا : نفرض انّه لم يعلم به حتى الموت ، ولم يكن له بعد موته أثر أيضا : كقضاء ولده الأكبر - مثلا - أو القضاء بالاستيجار له من ماله ، لانّه لا ولد ولا مال له - مثلا - .
وثانيا : انّه إذا علم ثبت عليه تكليف بالقضاء ونحوه ، لا انه يصح التكليف عليه ، حال جهله ، كما انّ القضاء بالنسبة إلى ولده الأكبر ، أو القضاء من تركته ، تكليف جديد لا انّه تكليف كان عليه انتقل إلى غيره .
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 365
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٣٦٥