ثمّ المراد بالآثار هي الآثار المجعولة الشرعيّة الّتي وضعها الشارع ، لأنّها القابلة للارتفاع برفعه .
وأمّا ما لم يكن بجعله من الآثار العقليّة والعاديّة ، فلا تدلّ الرواية على رفعها
شرح
بنحو الاطلاق أو العموم ، بدون تقييد للصلاة والصوم ونحوهما بالعمد أو باللاعمد .
( ثم ) إنّ هنا مطلبا آخر وهو : إنّ الأثر المرفوع بحديث الرفع هو الأثر الشرعي فقط ، لا الأثر العقلي ، أو العرفي ، أو العادي .
فللصبي المميز - مثلا - آثار ، فاستحباب الصلاة له ، اثره شرعا ، وكونه في الحيز ، اثره عقلا ، وانه يحترم في المجتمع ، أثره عرفا ، وانبات اللحية له إذا وصل إلى عمر كذا ، أثره عادة ، وحديث الرفع يرفع القسم الأوّل من الآثار ، لا سائر الأقسام ، لأن وضع سائر الاقسام ورفعها إنّما يكون بأسبابها الخاصة ، لا بالتشريع الشرعي ، فالشارع إنّما يرفع الأثر الذي وضعه هو ، لا الآثار العقليّة والعرفيّة والعاديّة .
ولذا قال المصنّف : ( المراد بالآثار ) المرفوعة بحديث الرفع عند من يرى رفع جميع الآثار ( هي : الآثار المجعولة الشّرعيّة الّتي وضعها الشارع ) : من القضاء ، والإعادة ، والكفارة ، والحدّ ، والضمان ، وغيرها ( لأنّها القابلة للارتفاع برفعه ) أي : برفع الشارع .
( وأمّا ما لم يكن بجعله من الآثار العقليّة ) كالكون في الحيّز ( والعادّية ) كنبات اللحية عند البلوغ ، والعرفيّة كاحترام المجتمع له ( فلا تدلّ الرّواية على رفعها ) فمن اضطر إلى شرب الخمر - مثلا - فشربها سكر ، والشارع لا يرفع السكر .