تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
ثمّ المراد بالرّفع ما يشمل عدم التكليف مع قيام المقتضي له ، فيعمّ الدفع ولو بأن يوجّه التكليف على وجه يخصّ بالعامد ،
شرح
خارجان موضوعا عن وضع القلم . بخلاف رفع القلم عن المكره حيث يمكن وضع القلم عليه ، بأن يقال له : لا تفعل الحرام وإن قتلك المكره - بالكسر - وكذا على المضطر ، بأن يقال له : لا تشرب الخمر وإن سبب المرض موتك إلى غير ذلك . إذن : فربّما يمكن وضع القلم ، لكن الشارع يرفعه ، وربّما لا يمكن وضع القلم وإنّما يطلق الرفع باعتبار أن القلم كان غير مرفوع عن زيد وعمرو وبكر ، فإذا وصل إلى خالد الصبي أو المجنون ارتفع ، وكذا كان القلم موضوعا على أمة إبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، ولوط ، وإسحاق ، لكن لما وصل إلى أمة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ارتفع . وعلى أيّ حال : فقد قال المصنّف : ( ثمّ المراد بالرّفع ما يشمل عدم التّكليف مع قيام المقتضي له ) أي : للتكليف ( فيعم ) الرفع في هذا الحديث ( الدفع ) فانّه قد يكون تكليف على انسان ثم يرفع عنه ، وقد لا يجعل له تكليف وإنّما يدفع التكليف عنه قبل مجيئه إليه كما قال : ( ولو بأن يوجه التكليف على وجه يخصّ بالعامد ) فيكون عدم تكليف الجاهل ، والناسي ، ومن أشبه ، من باب الدفع حيث لم يوضع التكليف عليهم ، لا من باب الرفع ، بأن وضع عليهم التكليف ثم ارتفع ، فانّه قد يصب الماء على إنسان ثم يرتفع بلله بواسطة المنشفة ، وقد يمنع من صبّ الماء عليه ، وكلاهما يطلق عليهما : الرفع . وربّما يطلق على الأوّل : الرفع ، وعلى الثاني : الدفع . وإن شئت قلت : انّ بين الرفع والدفع عموما مطلقا ، فإنّ كل دفع رفع ، وليس
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 364 | السيد محمد الحسيني الشيرازي