مع أنّه متفرّع على المخالفة بقيد العمد ، إذ مناطه ، أعني المعصية ، لا يتحقق إلّا بذلك .
وأمّا نفس المؤاخذة فليست من الآثار المجعولة الشرعيّة .
والحاصل :
شرح
وليس أثرا شرعيا حتى يرتفع بحديث الرفع ، فلا معنى للرفع بالنسبة إلى « ما لا يعلمون » .
ثانيا : ( مع انّه ) أي : الاستحقاق ( متفرّع على المخالفة بقيد العمد ، إذ مناطه ) أي : مناط الاستحقاق ( أعني المعصية لا يتحقق إلّا بذلك ) أي : بقيد العمد ، فانّ استحقاق المؤاخذة من الآثار المقيدة بالعمد ، نظير من تعمد ترك الصلاة أو تعمد الافطار ، حيث إنه مناط المعصية ، فانّ المعصية عبارة عن المخالفة العمدية ، وقد تقدّم : انّ هذا المصنّف من الأثر يرتفع بنفسه عند انتفاء العمد ، فلا حاجة في رفعه إلى حديث الرفع .
ثم إن الاشكال الأوّل إنّما هو فيما إذا قلنا بانّ استحقاق العقاب يرتفع بسبب « ما لا يعلمون » .
( وأمّا ) إذا قلنا : إن ( نفس المؤاخذة ) ترتفع بما لا يعلمون ( ف ) فيه : انّه ( ليست ) المؤاخذة ( من الآثار المجعولة الشرعيّة ) القابلة للارتفاع ، فانّ نفس المؤاخذة هي من فعل اللّه سبحانه وتعالى ينفذهامَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ ، لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ« 1 » .
( والحاصل : ) من كل ذلك هو ما يلي :
هامش
( 1 ) - سورة التحريم : الآية 6 .