والمراد بما لا يطاق في الرواية هو ما لا يحتمل في العادة ، لا ما لا يقدر عليه أصلا ، كالطيران في الهواء ، وأمّا في الآية فلا يبعد أن يراد به العذاب والعقوبة ، فمعنى
لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ :
لا تورد علينا ما لا نطيقه من العقوبة .
شرح
ثم لبيان معنى « ما لا يطيقون » قال المصنّف : ( والمراد بما لا يطاق في الرّواية :
هو ما لا يحتمل في العادة لا ما لا يقدر عليه أصلا كالطيران في الهواء ) فالمراد به الشيء الممكن لكن مع حرج شديد ومشقة عظيمة ، فانّه لا يقبح المؤاخذة عليه .
( وأمّا ) المراد من «ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ» الذي استوهبه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من اللّه سبحانه وتعالى كما ( في الآية ) المباركة المتقدّمة ( : فلا يبعد أن يراد به : العذاب والعقوبة ) الأخروية ، لا التكليف الشاق الذي ذكرناه في الحديث ( فمعنى :لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ« 1 » : لا تورد علينا ما لا نطيقه من العقوبة ) .
هذا ، ولكنّا لم نعرف وجه استظهار المصنّف هذا المعنى من الآية المباركة ، فان ظاهر الآية كظاهر الحديث : ما يشقّ على الانسان تحمله ، ويؤيد ذلك بعض الأحاديث الواردة في المقام :
فعن عمران بن مروان قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : رفع عن أمتي أربعة خصال : خطأها ، ونسيانها ، وما اكرهوا عليه ، وما لا يطيقون ، ذلك قول اللّه عزّ وجلّ :رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا« 2 » الآية ، وقوله سبحانه :
«إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ« 3 » » « 4 » .
هامش
( 1 ) - سورة البقرة : الآية 286 .
( 2 ) - سورة البقرة : الآية 286 .
( 3 ) - سورة النحل : الآية 106 .
( 4 ) - الكافي ( أصول ) : ج 2 ص 462 ح 1 ( بالمعنى ) ، وسائل الشيعة : ج 4 ص 373 ب 12 ح 5428 ( بالمعنى ) .