فانّ الخطأ والنّسيان الصادرين من ترك التحفّظ لا يقبح المؤاخذة عليهما ، وكذا المؤاخذة على ما لا يعلمون مع إمكان الاحتياط ، وكذا في التكليف الشاقّ الناشي عن اختيار المكلّف .
شرح
الأمور في الجملة ، فيكون طلب الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما لا يقبح العقل المؤاخذة عليه ، كما انّ الرواية وردت أيضا في رفع ما لا يقبح العقل المؤاخذة عليه .
( فانّ الخطأ والنّسيان الصادرين من ترك التحفّظ لا يقبح المؤاخذة عليهما ) وإنّما يقبح المؤاخذة على الخطأ والنسيان إذا لم تكن مقدماتهما باختيار الانسان .
( وكذا ) لا يقبح ( المؤاخذة على ما لا يعلمون مع إمكان الاحتياط ) فيه .
( وكذا ) لا يقبح ( في التكليف الشاق النّاشئ عن اختيار المكلّف ) فإنّ الانسان إذا لم يهتم بشيء نسيه ، وإذا لم يعبأ بأمر أخطأ فيه ، وإذا لم يعلم حكما جهله ، وإذا لم يهتم بالاحتياط في مورد العلم الاجمالي ، غير الملزم ، تركه ، كما إذا كان أحد الأطراف خارجا عن محلّ ابتلائه ، أو كان مضطرا اليه ، أو غير مقدور له ، أو غير موجب للتكليف ، فإنّه يتمكن من الاجتناب عن الطرف الآخر بالاحتياط فيه ، لكنّه يتركه ، فانّ هذه الأمور وأمثالها كانت لازمة في الشرائع السابقة حيث لا يحكم العقل بقبح المؤاخذة عليها ، فطلب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رفعها كما في الآية المتقدّمة ، وورد رفعها في الحديث أيضا بمعنى : رفع المؤاخذة عليها .
إذن : فلا يرد الاشكال على ظاهر الآية : بأنّه كيف طلب رفعها ؟ ولا على الحديث : بأنّه كيف ذكر رفعها ، والحال انّ وضعها والمؤاخذة عليها خلاف العقل ؟ لأنّك قد عرفت : انّ الوضع والمؤاخذة في مثل هذه الأمور ليس خلاف العقل .