النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من ربّه ، جلّ ذكره ، ليلة المعراج ، على ما حكاه اللّه تعالى عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في القرآن بقوله تعالى :
رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا ، رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً ، كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا .
والذي يحسم أصل الاشكال منع استقلال العقل بقبح المؤاخذة على هذه الأمور بقول مطلق ،
شرح
( النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من ربّه جلّ ذكره ليلة المعراج ) .
فإنّه يقال : كيف طلب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم العفو عن هذه الأمور ، مع انّ هذه الأمور لا مؤاخذة عليها عقلا ؟ فلا وجه للاستيهاب من اللّه سبحانه وتعالى فيما لا مؤاخذة عليها ، إذ هل يصحّ طلب عدم معاقبة الذين لا يقدرون على الطيران إذا لم يطيروا بدون الأسباب ؟ أو هل يصحّ طلب موهبة الذين لا يتمكنون من جمع النقيضين ؟ أو ما أشبه ذلك ؟ .
والحاصل : انّ المصحّح لاستيهاب هذه الأمور في الآية المباركة ، هو المصحّح لجعل رفعها منّة على الأمة ( على ما حكاه اللّه تعالى عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في القرآن ) الحكيم ( بقوله تعالى :رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا ، رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا )رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ« 1 » والمعنى :
لا تكلّفنا ما لا نطيقه .
( والّذي يحسم أصل الاشكال ) أي : يقطع أصل هذا الاشكال القائل : بأنّه كيف طلبه النبي ؟ وكيف ورد في الرواية ؟ هو : ( منع استقلال العقل بقبح المؤاخذة على هذه الأمور بقول مطلق ) وانّما العقل يرى : قبح المؤاخذة على هذه
هامش
( 1 ) - سورة البقرة : الآية 286 .