الأمر في كثير من تلك الأمور ، من حيث انّ العقل مستقلّ بقبح المؤاخذة عليها ، فلا اختصاص له بامّة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، على ما يظهر من الرواية .
شرح
الأمر ) أي : أشكل أمر اختصاص رفع هذه التسعة بهذه الأمّة ( في كثير من تلك الأمور ) كالخطأ ، والنسيان ، وما لا يطاق ، وما اضطروا إليه ، وما لا يعلمون .
وإنّما يشكل ذلك ( من حيث إنّ العقل مستقلّ بقبح المؤاخذة عليها ) في جميع الأمم ( فلا اختصاص له ) أي : لرفع مؤاخذة هذه الأمور ( بأمّة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، على ما يظهر ) ذلك الاختصاص ( من الرّواية ) لأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : رفع عن أمتي تسعة .
وعليه : فإذا كان المرفوع : كلّ الآثار في هذه التسعة كان من اختصاص أمّة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أما إذا كان المرفوع : المؤاخذة فقط ، فذلك غير مختص بأمته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، إذ يقبح عقلا أن يؤاخذ اللّه الانسان بخطإ خارج عن إرادته ، أو نسيان كذلك ، أو يؤاخذه بما لا يعلم مع عدم اختياره المقدمات أيضا ، أو يؤاخذه على ما لا طاقة له به ، كالطيران إلى السماء ، أو على ما اضطر إليه ، كما إذا أوجر شخص في حلق الانسان الخمر بدون اختياره ، فانّ الاضطرار معناه ذلك ، ولذا قال سبحانه :ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ« 1 » مع وضوح : انّ الادخال في النار ليس باختيارهم .
لا يقال : الرفع خاص بالمؤاخذة ، لكنّ المرفوع من أمّة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
هامش
( 1 ) - سورة لقمان : الآية 24 .