وأن يقدّر المؤاخذة في الكلّ .
وهذا أقرب عرفا من الأوّل وأظهر من الثاني أيضا ، لأنّ الظاهر أنّ نسبة الرفع إلى مجموع التسعة على نسق واحد .
شرح
في الدنيا بالحدّ والقصاص ، والتعزير ، وردّ الشهادة ، وغير ذلك ، ولا في الآخرة بالعقاب ، والعذاب ، والنار ، وما أشبه ذلك .
ثالثا : ( وأن يقدّر المؤاخذة في الكلّ ) من التسعة ، بمعنى : إنّ المرفوع المؤاخذة في كل هذه التسعة .
( وهذا أقرب عرفا من الأوّل ) أي : ان تقدير المؤاخذة على نفس المذكورات ، أقرب في نظر العرف من تقدير جميع الآثار .
أقول : لكن كونه أقرب محل نظر ، بل الأوّل أقرب - كما عرفت - .
( وأظهر من الثاني ) أي : انّ المعنى الثالث هذا يكون أظهر من المعنى الثاني ( أيضا ) .
وإنّما كان أظهر لما ذكره المصنّف بقوله : ( لأنّ الظاهر : انّ نسبة الرّفع إلى مجموع التّسعة على نسق واحد ) والمعنى الثاني يوجب فقد النسق الواحد ، وقد ذكرنا سابقا : إنّ اضطراب النسق في الحديث خلاف ظاهره ؛ وخلاف الظاهر يحتاج إلى دليل ، والدليل لما كان مفقودا لم يمكن الذهاب إليه .
وعلى هذا المعنى الذي استقربه المصنّف وهو المعنى الثالث : للحفاظ على وحدة السياق في فقرات الحديث ، لا بدّ من حمل « ما لا يعلمون » على الفعل غير المعلوم عنوانه ، فيختص بالشبهة الموضوعيّة كما مثّلنا له : بأنّه لم يعلم هل إنّ شربه لهذا المائع شرب خمر ، أو شرب ماء ؟ فانّه حيث لا يعلم مرفوع عنه المؤاخذة إذا شربه .