شرح
حيث لم يكن الكلام صادقا بظاهره لأنّ الربّ لا يجيء ، قدّروا : وجاء أمر ربك .
وفي قوله سبحانه حكاية :وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ« 1 » حيث لم يكن سؤال القرية صحيحا ، إذ القرية لا تكون مورد السؤال والجواب قدّروا : واسأل أهل القرية .
ولا يخفى : إنّ البلاغيّين والأصوليّين أضافوا دلالتين أخريين إلى دلالة الاقتضاء ، وربّما سمي الجميع بدلالة الاقتضاء :
الأولى : دلالة التنبيه ، وذلك فيما إذا اقترن بالكلام ما يفيد دلالته - مثلا - قالوا :
« جاء أعرابيّ إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال : هلكت وأهلكت ، واقعت أهلي في نهار رمضان ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم له : كفّر » « 2 » فان تقارن كلام الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لكلام الأعرابي ، يدل على انّ المراد ب « كفّر » : الكفارة لمن واقع أهله في شهر رمضان ، وإلّا فكلام الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مطلق .
الثانية : دلالة الإشارة كما في الجمع بين قوله تعالى :وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ« 3 » وقوله سبحانه :وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً« 4 » فإنّ الجمع بين هاتين الآيتين يدل على إنّ أقل الحمل ستة أشهر ، ولذا ذهب المشهور اليه .
وكيف كان : فحيث لا يمكن أن نقول في حديث الرفع : بأنّ المراد هو ظاهر الرواية ، لأن هذه الأمور من الخطأ والنسيان وغير ذلك ليست مرفوعة في الأمة ، فإنهم يخطئون ، ولا يعلمون ، ويضطرون ، ولا يطيقون ، وما أشبه ذلك ، فاللازم
هامش
( 1 ) - سورة يوسف : الآية 82 .
( 2 ) - وسائل الشيعة : ج 10 ص 46 ب 8 ح 12793 ( بالمعنى ) .
( 3 ) - البقرة : 233 .
( 4 ) - سورة الأحقاف : الآية 15 .