يحتمل أن يكون جميع الآثار في كلّ واحد من التسعة ، وهو الأقرب اعتبارا إلى المعنى الحقيقيّ ، وأن يكون في كلّ واحد منها ما هو الأثر الظاهر فيه ،
شرح
أن نقدّر شيئا لدلالة الاقتضاء ، والشيء المقدر أحد أمور ثلاثة :
أولا : ( يحتمل أن يكون جميع الآثار في كلّ واحد من التسعة ) بأن يكون كل الآثار لهذه الأمور مرفوعة ( وهو الأقرب اعتبارا ) أي : في اعتبار العقلاء ( إلى المعنى الحقيقي ) فانّه إذا لم يمكن إرادة رفع نفس المذكورات - كما هو ظاهر اللّفظ - فلا بدّ أن يراد به الأقرب إلى المعنى الحقيقي ، وهو : رفع كلّ الآثار ، لوضوح : انّ ما لا أثر له بمنزلة المعدوم .
مثلا قوله عليه السّلام : « يا أشباه الرّجال ولا رجال » « 1 » ، فانّهم حيث كانوا رجالا لا بدّ وأن يكون المراد : نفي كل آثار الرجولة عنهم ، من الشهامة ، والشجاعة ، والوفاء ، والمروءة ، وغير ذلك .
ثانيا ( وأن يكون في كلّ واحد منها ) أي : من التسعة ( ما هو الأثر الظاهر فيه ) أي : في كل واحد واحد منها ، كرفع المضرّة من الطيرة ، بمعنى : إنّ اللّه سبحانه وتعالى يدفع الضر عن الانسان الذي يتطيّر ، وإن كانت الطّيرة في نفسها تسبّب الضرر .
وكرفع الكفر في الوسوسة ، حيث انّ الوسوسة توجب الكفر ، لكنّ اللّه سبحانه وتعالى لا يحكم بكفر الذي يفكّر في الوسوسة إذا لم يظهرها بيد أو لسان .
وكرفع المؤاخذة في البواقي بمعنى : انّ اللّه سبحانه وتعالى لا يؤاخذهم بها
هامش
( 1 ) - معاني الأخبار : ص 310 ، الارشاد : ج 1 ص 279 ، دعائم الاسلام : ج 1 ص 390 ، الاحتجاج :
ص 174 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 2 ص 75 ب 27 .