فلا يشمل الحكم الغير المعلوم ،
شرح
الذي اضطر اليه ، أو أكره عليه ، أو خرج عن طاقته .
إذن : ( فلا يشمل ) الحديث ( الحكم غير المعلوم ) الذي هو محل البحث في المقام ، حيث انّ الكلام في الشبهة الحكميّة ، إذ الأخباري يقول : بحرمة شرب التتن ، والأصولي يقول : بجوازه ، فشرب التتن موضوع معلوم ، وانّما حكمه غير معلوم ، بينما الحديث يدل على انّ الموضوع غير المعلوم مرفوع بقرينة سياقه مع الفقرات الأخرى .
ثانيهما : انّ التقدير في الحديث : رفع المؤاخذة لكذا وكذا من الأشياء التسعة ، ومن المعلوم : انّ المؤاخذة تتعلق بفعل ما اكره ، أو ما لا يطيق ، أو ما أشبه ذلك ، يعني : انّ الفعل المكره عليه كشرب الخمر لا مؤاخذة عليه ، ووحدة السياق في تمام الفقرات في الرواية تقتضي أن يكون ما لا يعلمون كذلك ، أي : فعل ما لا يعلمون لا مؤاخذة عليه ، فإذا لم يعلم انّ زوجته في الحيض - مثلا - ووطأها ، فانّ هذا الفعل لا مؤاخذة عليه .
إذن : فما لا يعلمون خاص بالشبهة الموضوعيّة ، إذ لو شمل الشبهة الموضوعيّة والشبهة الحكميّة لم يكن سياق الفقرات واحدا ، بل كان في فقرة : « ما لا يعلمون » يشمل الموضوع والحكم معا بينما في سائر الفقرات يشمل الموضوع فقط ومن المعلوم : انّ عدم وحدة السياق خلاف الظاهر ، ولا يصار اليه إلّا بالقرينة ، ولا قرينة في المقام حتى يفرّق بين السياق فيجعل « ما لا يعلمون » يعم الشبهة الموضوعيّة والحكميّة ، ويكون سائر الفقرات خاصا بالشبهة الموضوعيّة .
وعلى هذا : فالحديث لا يدلّ على البراءة في الشبهة الحكميّة كما يذكره الأصولي وينكره الأخباري .