شرح
الآخرة ، وعدم قبول الشهادة حيث قال سبحانه :وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً« 1 » .
إلى غير ذلك من الأحكام الوضعية والتكليفيّة ، في الشبهات الموضوعيّة والحكميّة ، واثبات الوضع بعد هذا الحديث يحتاج إلى دليل ، كما انّ ما ذكر غير هذا في تفسير الحديث فهو خلاف الظاهر .
وإنّما قال : « رفع » لأنّ تلك الأحكام كانت في الأمم السابقة وإنّما رفعت عن أمّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من جهة أقربية البشر إلى الكمال في زمانه ، فانّ البشر كلّما كان أقرب إلى الكمال خفّ تأديبه ، كالطفل اللجوج والطفل المتعارف ، حيث انّ تأديب الأول أشد .
ثمّ انّ الرفع والوضع كلاهما يقال لاسقاط التكليف :
فالأوّل : باعتبار صعوده وعدم بقائه في ذمة المكلّف .
والثاني : باعتبار سقوطه وعدم استقراره في ذمة المكلّف .
وعليه : فالنتيجة واحدة ، ولذا قال سبحانه :يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ« 2 » .
ولعلّ الفرق بينهما إذا اجتمعا : إنّ الوضع يدلّ على أثقليّة الشيء الموضوع ، من الرفع الدال على أخفيّته .
وربّما يقال : الرفع ، باعتبار عظمة المرفوع ، ولذا قالوا : رفع فلان الأذان ، مكان قولهم : أذّن .
وكيف كان : فوجه الاستدلال بهذا الحديث للبراءة : ما ذكره المصنّف بقوله :
هامش
( 1 ) - سورة النور : الآية 4 .
( 2 ) - سورة الأعراف : الآية 157 .