فانّ حرمة شرب التتن ، مثلا ، ممّا لا يعلمون ، فهي مرفوعة عنهم ، ومعنى رفعها ، كرفع الخطأ والنّسيان ، رفع آثارها أو خصوص المؤاخذة ، فهو كقوله عليه السّلام : « ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » .
شرح
( فانّ حرمة شرب التتن - مثلا - ممّا لا يعلمون ، فهي مرفوعة عنهم ) وكذلك وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ممّا لا يعلمون ، فهو مرفوع عنهم .
( ومعنى رفعها ، كرفع الخطأ ، والنّسيان : رفع آثارها ، أو : خصوص المؤاخذة ) لكنّك عرفت : انّ اللازم رفع جميع الآثار ، لأنّ إطلاق المطلق يوجب شموله لكلّ الأفراد ، لا لبعض الأفراد دون بعض ، فكأنّ المصالح والمفاسد الواقعيّة الكامنة في الأحكام الشرعيّة ، كانت مقتضية لا يجاب التحفظ ، الموجب لتنجز التكليف :
قضاء ، وإعادة ، وغير ذلك ، فلم يوجبه سبحانه منّة على هذه الأمة .
( فهو ) أي : الرفع ( كقوله عليه السّلام : ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم ) « 1 » بمعنى : انّ كلّ حكم لم يأمر اللّه أوليائه بتبليغه إلى العباد وبقي محجوبا عنهم ، لم يكن له أثر عليهم .
لا يقال : إذا لم يأمر اللّه سبحانه وتعالى بذلك الحكم ، فما فائدة تسميته حكما ؟ .
لأنه يقال : المراد بالحكم : الاقتضاء ، لا الفعليّة ، ففي التتن - مثلا - اقتضاء الحرمة ، لكن حيث ابتلى هذا الاقتضاء بأمر أهم ، كالتسهيل - مثلا - حجبه اللّه عن العباد ، فلم يرده منهم ، ولم يوصل الاقتضاء إلى الفعليّة .
وعلى أي حال : فان ممّا تقدّم يظهر : وجه النظر في كثير من هذه المناقشات
هامش
( 1 ) - التوحيد ص 413 ح 9 ، الكافي ( أصول ) : ج 1 ص 164 ح 3 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 163 ب 12 ح 33496 ، بحار الأنوار : ج 2 ص 280 ب 33 ح 48 .