المحرّمات الواقعيّة وعدم كون المتروك منها .
ولا ريب أنّ اللازم من ذلك العلم بعدم كون المتروك محرّما واقعيّا ، فالتوبيخ في محلّه .
والانصاف : ما ذكرنا ، من أنّ الآيات المذكورة لا تنهض على إبطال القول بوجوب الاحتياط ، لأنّ غاية مدلول الدالّ منها هو عدم التكليف فيما لم يعلم خصوصا أو عموما بالعقل
شرح
المحرّمات الواقعية ، وعدم كون المتروك منها ) أي : ممّا فصّل فانّ الذبيحة الشرعية ليست من تلك المحرمات التي فصّلها اللّه سبحانه وتعالى .
( ولا ريب انّ اللازم من ذلك ) أي : من تفصيل جميع المحرمات وعدم كون الذبيحة المتروكة من تلك المحرمات ( العلم بعدم كون المتروك محرّما واقعيّا ) لأنّا إذا علمنا بكل المحرّمات ، ورأينا إنّ الذبيحة المتروكة ليست من تلك المحرّمات ، علمنا بأن الذبيحة ليست من المحرمات وحينئذ ( فالتوبيخ في محلّه ) بخلاف ما إذا لم نعلم المحرمات تفصيلا ، كما هو حالنا بعد عدم علمنا بكل الأحكام ، لاختفائها من جهة تقية ، أو إحراق الكتب ، أو قتل الرّواة - كما تقدّم - .
لكنّك قد عرفت الجواب عن ذلك كلّه في الآية السابقة ، فلا حاجة إلى تكراره .
اما المصنّف فقد قال : ( والانصاف ما ذكرنا : من انّ الآيات المذكورة لا تنهض على إبطال القول بوجوب الاحتياط ، لأن غاية مدلول الدّال منها ) أي : من هذه الآيات ( هو : عدم التّكليف فيما لم يعلم خصوصا ) تكليفا بالحرمة : كحرمة التتن ، أو تكليفا بالوجوب : كوجوب الدعاء عند رؤية الهلال .
( أو عموما ب ) سبب ( العقل ) مثل : دلالة العقل على وجوب دفع ضرر العقاب