فغاية مدلولها كون عدم وجدان التحريم فيما صدر عن اللّه تعالى من الأحكام يوجب عدم التحريم ، لا عدم وجدانه فيما بقي بأيدينا من أحكام اللّه تعالى بعد العلم باختفاء كثير منها عنّا وسيأتي توضيح ذلك عند الاستدلال بالإجماع العمليّ على هذا المطلب .
شرح
خفيت علينا من جهة التقية ، أو من جهة إحراق الظالمين كتب الشيعة وقتل رواتهم ومحدّثيهم ممّا سبّب فقدنا لكثير من الأحاديث ، فعدم وجداننا ليس دليل البراءة وعدم التحريم ، فكيف يمكن قياس عدم وجداننا بعدم وجدان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ ، وإلى هذا أشار بقوله : ( فغاية مدلولها : كون عدم وجدان التحريم فيما صدر عن اللّه تعالى من الأحكام ، يوجب عدم التحريم ) بالنسبة إلى الرسول ( لا عدم وجدانه فيما بقي بأيدينا من أحكام اللّه تعالى ) بالنسبة الينا ( بعد العلم باختفاء كثير منها عنّا ) فلا يقاس عدم وجدان الرسول بعدم وجداننا .
لكن يمكن الجواب عن إشكال المصنّف نقضا وحلا :
أمّا نقضا : فلأنّه لو أشكل على البراءة وعدم الاحتياط : باختفاء كثير من الاحكام ، لا شكل على عدم الاحتياط في كل الأحكام ، لاحتمالنا وجود شرائط وأجزاء للصلاة ، والصيام ، والحجّ ، والمعاملات ، وغيرها لم تصل إلينا ، فيجب علينا الاحتياط إذن في كل أمر محتمل ، وهذا ما لا يقول به أحد .
وأمّا حلا : فلأن الأحكام المختفية لا نعلم إنّها كانت من قبيل الواجبات والمحرمات .
وعليه : فالآية باقية على دلالتها من البراءة ، حتى نعلم بأنّ كل الذي اختفى علينا كان في الواجبات والمحرمات ، والمفروض عدم علمنا بذلك .
( وسيأتي توضيح ذلك عند الاستدلال بالاجماع العملي على هذا المطلب )