ومنها : قوله تعالى :
وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ .
يعني مع خلوّ ما فصّل عن ذكر هذا الذي يجتنبونه .
ولعلّ هذه الآية أظهر من سابقتها ، لأنّ السابقة دلّت على أنّه لا يجوز الحكم بحرمة ما لم يوجد تحريمه فيما
شرح
أي : على البراءة إنشاء اللّه تعالى .
( ومنها ) أي من الآيات التي استدل بها على البراءة ( قوله تعالى :وَما لَكُمْ) والخطاب للمسلمين (أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا) ذبح ذبحا شرعيّا ، وحين الذبح (ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ ؟« 1 » ) فانّ المشركين واليهود كانوا يحرّمون بعض أقسام الذبائح ، والمسلمون في أول عهدهم بالاسلام كانوا يتجنبون عن تلك المحرّمات التي كانت عند اليهود والمشركين لاعتمادهم على التحريم قبل إسلامهم ، فوبّخهم اللّه سبحانه وتعالى على ذلك ، وبيّن لهم المحرّمات ليكون أكل ما عدا ذلك حلالا لهم .
وعليه : فالمحرّم ما فصّلته الآية ( يعني : مع خلوّ ما فصّل ، عن ذكر هذا الّذي يجتنبونه ) لا وجه لاجتنابهم وعدم أكلهم منه ومن سائر المطعومات ، فتدلّ الآية على انّ كل شيء لم يبيّن حرمته يكون حلالا ، ومن يحرّمه يكون مستحقا للتوبيخ .
( ولعلّ هذه الآية أظهر من سابقتها ) أي : من قوله سبحانه ،قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ . . .« 2 » ووجه الأظهرية ما ذكره المصنّف بقوله :
( لأنّ السّابقة دلّت على انّه لا يجوز الحكم بحرمة ما لم يوجد تحريمه فيما
هامش
( 1 ) - سورة الأنعام : الآية 119 .
( 2 ) - سورة الأنعام : الآية 145 .