تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
فأبطل تشريعهم بعدم وجدان ما حرّموه في جملة المحرّمات التي أوحى اللّه إليه . وعدم وجدانه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذلك فيما أوحي إليه وإن كان دليلا قطعيّا على عدم الوجود إلّا أنّ في التعبير بعدم الوجدان دلالة على كفاية عدم الوجدان في إبطال الحكم بالحرمة .
شرح
حقيقيا ، فلا يقال : إنّ هذه الآية تدلّ على عدم تحريم ما لم يذكر في القرآن الحكيم ، فانّ الحصر الإضافي إنّما يكون بالنسبة لا بالاطلاق ، كما قرّر ذلك في علم العربية والبلاغة . وكيف كان : ( ف ) انّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بتعليم اللّه سبحانه وتعالى ( أبطل تشريعهم بعدم وجدان ما حرّموه في جملة المحرمات الّتي أوحى اللّه اليه ) فدلّت هذه الآية المباركة على عدم وجوب الاجتناب عمّا لم يوجد على حرمته دليل ، وحيث لم يدلّ على حرمة التتن ، أو حرمة ترك الدعاء عند رؤية الهلال دليل ، فالتتن ليس بحرام ، وكذلك ترك الدعاء ليس بحرام . ( و ) إن قلت : فرق بين عدم وجداننا ، لأن عدم وجداننا ناشئ عن الجهل بالواقعيات ، وبين عدم وجدانه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لأنّ عدم وجدانه ناشئ عن العلم بالواقعيات ، فإذا لم يكن ما لم يجده الرسول حراما ، لا يكون ذلك دليلا على عدم حرمة ما لم نجده نحن حراما . قلت : ( عدم وجدانه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذلك فيما أوحي إليه وإن كان دليلا قطعيّا على عدم الوجود ، إلّا إنّ في التعبير بعدم الوجدان دلالة على كفاية عدم الوجدان في إبطال الحكم بالحرمة ) فانّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : إني « لا أجد » فليس بحرام ، ولم يقل : انّه ليس في الواقع فليس بحرام . إذن : فقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دليل على إنّ كل عدم وجدان بعد الفحص ، يوجب