لكنّ الانصاف : أنّ غاية الأمر أن يكون في العدول عن التعبير من عدم الوجود إلى عدم الوجدان إشارة إلى المطلب .
وأمّا الدلالة فلا ، ولذا قال في الوافية : « وفي الآية إشعار بأنّ إباحة الأشياء مركوزة في العقل قبل الشرع » .
مع أنّه لو سلّم دلالتها ،
شرح
عدم التكليف بالحرمة ، فانّ في العدول عن التعبير ب « ليس » إلى التعبير ب « عدم الوجود » ، دلالة على كفاية مجرّد عدم الوجدان في عدم التكليف بالحرمة .
( لكنّ ) المصنّف لم يرتض دلالة الآية على البراءة ، لأنّه ردّ الدلالة بقوله :
و ( الانصاف : انّ غاية الأمر أن يكون في العدول عن التّعبير من عدم الوجود إلى عدم الوجدان إشارة إلى المطلب ) الذي قلناه : من إنّ عدم الوجدان يدلّ على عدم الوجود إذا كان بعد الفحص وليس صراحة في المطلب .
( وأمّا الدّلالة ) الصريحة في الآية المباركة على انّ عدم الوجدان دليل على عدم الوجود ( فلا ، ولذا ) أي : لأجل ما ذكرناه : من عدم دلالة الآية صراحة وانّما فيه مجرّد إشارة ، لا يمكن الاستناد إليها .
( قال في الوافية ) ما لفظه : ( وفي الآية ) مجرّد ( إشعار بأنّ إباحة الأشياء ) التي لا دليل على حرمتها ( مركوزة في العقل قبل الشّرع ) ففي الوافية جعل الآية مشعرة لا دليلا ، ومن الواضح : انّه لا يمكن استناد الأصولي إلى الاشعار في ادعائه البراءة .
( مع إنّه لو سلم دلالتها ) أي : دلالة الآية في نفسها فهي لا تنفعنا ، للفرق بين عدم وجدان الرّسول وعدم وجداننا ، لأنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعلم بعدم اختفاء حكم عليه ممّا أوحى اللّه تعالى اليه ، فعدم وجدان الرسول دليل البراءة ، لعدم الصدور منه تعالى ، وليس بالنسبة الينا كذلك ، فنحن نعلم بأنّه كانت أحكام في الشريعة