ومنها : قوله تعالى ، مخاطبا لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ملقّنا إيّاه طريق الردّ على اليهود ، حيث حرّموا بعض ما رزقهم اللّه تعالى افتراء عليه :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً .
شرح
دينك فاحتط لدينك بما شئت » « 1 » وغيره ممّا هو ظاهر في ندبية الاحتياط لا وجوبه ، وبقرينة سياق سائر أخبار الاحتياط لهذه الأخبار ، تحمل سائر أخبار الاحتياط على الاستحباب أيضا ، فلا دليل وارد على الآيات حتى يقال : انّ الاحتياط بيان .
وبهذا البيان يرفع اليد عن ظاهر الروايات الدالة على الاحتياط ، إلى غير ذلك ممّا ذكرناه في مباحث الأصول .
( ومنها ) أي : من الآيات الدالة على البراءة ( قوله تعالى مخاطبا لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ملقّنا إيّاه ) ومعلّما له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( طريق الرّد على اليهود حيث حرّموا بعض ما رزقهم اللّه تعالى ) ، فانّ اليهود قالوا : انّ بعض الطيبات محرمة عليهم ، وكان هذا التحريم من اليهود ( افتراء عليه ) تعالى ، فانّه تعالى علّم الرسول كيف يرد على اليهود بقوله :
(قُلْ) يا محمّد لليهود وغير اليهود ( :لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً ، أَوْ دَماً مَسْفُوحاً . . .« 2 » ) إلى آخر الآية ، وحيث إنّ الآية ، المباركة في مقام ردّ اليهود ، لا في مقام حصر المحرّمات في المذكورات حصرا
هامش
( 1 ) - الأمالي للمفيد : ص 283 ، الأمالي للطوسي : ص 110 ح 168 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 167 ب 12 ح 33509 .
( 2 ) - سورة الأنعام : الآية 145 .