فلا ينافي ورود الدليل العامّ على وجوب اجتناب ما يحتمل التحريم .
ومعلوم انّ القائل بالاحتياط ووجوب الاجتناب لا يقول به إلّا عن دليل علميّ .
وهذه الآيات بعد تسليم دلالتها غير معارضة لذلك الدليل ، بل هي من قبيل الأصل بالنسبة إليه ، كما لا يخفى .
شرح
إذن : فالآيات المباركة تدل على انتفاء المؤاخذة على التكليف الوجوبي أو التحريمي من دون بيان ( فلا ينافي ورود ) البيان من الشارع بسبب أدلة الاحتياط بمعنى : وجود ( الدليل العامّ على وجوب اجتناب ما يحتمل التّحريم ) من أدلة الاحتياط .
( ومعلوم : انّ القائل بالاحتياط ووجوب الاجتناب ) وهو الاخباري ( لا يقول به ) أي : بوجوب الاجتناب ( إلّا عن دليل علمي ) إن لم يكن علما ، والدليل العلمي هو : أخبار الاحتياط ( وهذه الآيات بعد تسليم دلالتها غير معارضة لذلك الدليل ) الدال على الاحتياط .
( بل هي ) أي : هذه الآيات ( من قبيل الأصل بالنسبة اليه ) أي : إلى الدليل ، وكما إنّ الأصل يرتفع بالدليل كذلك هذه الآيات لا موضوع لها بعد ورود أدلة الاحتياط ، فانّ موضوع الآيات الدالة على البراءة هو عدم البيان ، وأخبار الاحتياط تدلّ على وجود البيان ، فلا موضوع للآيات بعد أخبار الاحتياط ( كما لا يخفى ) .
لكن يرد على ذلك ما يلي :
أوّلا : النقض بالشبهات الموضوعية والشبهات الوجوبية ، مع انّ الأخباريين لا يقولون بوجوب الاحتياط فيهما .
ثانيا : الحل بأنّ أخبار الاحتياط ظاهرة في الاستحباب ، مثل قوله عليه السّلام : « أخوك