ويرد على الكلّ انّ غاية مدلولها عدم المؤاخذة على مخالفة النّهي المجهول عند المكلّف لو فرض وجوده واقعا ،
شرح
قال في الأوثق : « ولعلّ وجه تأمل المصنّف في دلالتها هو : كون المراد بالبينة هي : المعجزات الباهرة للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فالمقصود من الآية : بيان علّة ما وقع منه تعالى من نصرة المسلمين ، لأنّ الآية قد نزلت في بيان قصة غزوة بدر ونصرة المسلمين فيها ، كما يشهد به ما قبلها من قوله سبحانه :إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ، وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ ، وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا ، لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ . . .« 1 » » « 2 » .
أقول : لكن وجه النزول مورد ، والمورد لا يخصّص ، بل من عادة القرآن الحكيم كثيرا كما شاهدنا : انّه يذكر علّة عامة لشيء خاص ، فدلالة الآية على البراءة ظاهرة .
ثم انّ المصنّف بعد إيراده على دلالة الآيات المذكورات ، أشكل على جميعها باشكال واحد جامع للكل حيث قال : ( ويرد على الكلّ : ) انّها لا تقاوم أدلة الاحتياط حتى على فرض دلالتها .
وانّما لا تقاوم أدلة الاحتياط لأن هذه الآيات على فرض دلالتها تدل على انّه لا عقاب إذ لا بيان ، والحال انّ أدلة الاحتياط تدلّ على وجود البيان كما قال ( إنّ غاية مدلولها ) أي : مدلول الآيات المذكورات ، هو ( : عدم المؤاخذة على مخالفة النّهي المجهول عند المكلّف لو فرض وجوده ) أي : وجود النهي ( واقعا ) .
هامش
( 1 ) - سورة الأنفال : الآية 42 .
( 2 ) - أوثق الوسائل : ص 258 أصالة البراءة .