تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
اللهمّ إلّا بالفحوى . ومنها : قوله تعالى :
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ .
وفي دلالتها تأمّل ظاهر .
شرح
لا عقاب في الآخرة على تركه . ( اللّهم إلّا بالفحوى ) بأن يقال : إذا توقف الخذلان وسلب التوفيق على البيان - حسب الآية الكريمة - فالعقاب الأخروي على التكليف أيضا يتوقف على البيان بطريق أولى ، لأن عقاب الدّنيا الذي هو أخف إذا توقف على البيان ، فعقاب الآخرة الذي هو أشد يتوقف على البيان قطعا . وعليه : فسواء قلنا بالفحوى أو لم نقل به ، فدلالة الآية على مهمة القائل بالبراءة وافية . ( ومنها ) أي : من الآيات التي استدلّ بها على البراءة ( : قوله تعالى :لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ ، وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ) « 1 » وتقريب الاستدلال بالآية الكريمة : انّ الحياة المعنوية في الدنيا والآخرة يمنحها اللّه سبحانه وتعالى بعد البيان ، والموت المعنوي والهلاك في الدنيا والآخرة إنّما يكون بعد البيان ، فلا هلاك في الدنيا ولا في الآخرة إلّا بعد البيان ، وحيث لم يبيّن اللّه سبحانه وتعالى حرمة التتن - مثلا - أو وجوب الدّعاء عند رؤية الهلال ، فلا يعاقب بالهلاك في الدنيا ولا في الآخرة من شرب التتن ، أو ترك الدعاء عند رؤية الهلال . وعلى ما ذكرنا : فدلالة الآية على البراءة ظاهرة ، لكن المصنّف قال : ( وفي دلالتها : تأمّل ظاهر ) .
هامش
( 1 ) - سورة الأنفال : الآية 42 .