تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
أي : ما يجتنبونه من الأفعال والتّروك . وظاهرها أنّه تعالى لا يخذلهم بعد هدايتهم إلى الاسلام إلّا بعد ما يبيّن لهم .
شرح
تركتهم وشأنهم حتى فسدوا . وعليه : فيكون معنى الآية المباركة : انّه سبحانه إذا هدى الناس إلى الاسلام بيّن ما عليهم من الأحكام الشرعية من الواجبات والمحرّمات ، فإذا تركوها وعصوها تركهم اللّه تعالى وشأنهم ، وترك اللّه لهم هو معنى إضلالهم ، فهذه الآية مثل قوله سبحانه :نَسُوا اللَّهَ ، فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ« 1 » . إذن : فمعنى : يبيّن لهم ما يتقون ( أي : ما يجتنبونه من الأفعال والتّروك ) وقد قالوا في وجه نزول هذه الآية : انّه مات قوم من المسلمين قبل نزول الفرائض ، فقيل : يا رسول اللّه ما منزلة هؤلاء ؟ فنزلت الآية . وأما وجه دلالة الآية على البراءة فهو : انّه سبحانه يهدي الناس ويبيّن لهم أحكامهم ، فإذا لم يبيّن لهم حكما من الاحكام بعد أن هداهم كان عدم بيانه ذلك دليلا على عدم الحكم ، فإذا رأينا عدم البيان في مورد : كشرب التتن ، كان دليلا على عدم الحكم فلا حرمة لشرب التتن ، كما انّه لا وجوب لدعاء رؤية الهلال لأنّه لم يبيّن وجوبه . ( وظاهرها ) أي : ظاهر الآية ( : انّه تعالى لا يخذلهم ) ولا يتركهم وشأنهم ( بعد هدايتهم إلى الاسلام إلّا بعد ما يبيّن لهم ) الوظائف الشرعية من الواجبات والمحرمات .
هامش
( 1 ) - سورة الحشر : الآية 19 .