تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
والانصاف : أنّ الآية لا دلالة فيها على المطلب في المقامين . ومنها : قوله تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ ،
شرح
في مرحلة الفعلية ، بحيث لو انتفت الملازمة في هذه المرحلة انتفت في مرحلة الاستحقاق أيضا ، يعني : إنّه إذا لم تكن ملازمة في مرحلة الفعليّة ، لم تكن ملازمة في مرحلة الاستحقاق . ( والانصاف ) عند المؤلف ( : انّ الآية لا دلالة فيها على المطلب في المقامين ) أي : لا دلالة فيها على البراءة كما لا دلالة فيها على نفي الملازمة ، وذلك لما تقدّم : من انّ الآية إخبار عن العذاب الدنيوي الواقع في الأمم السابقة ، فلا ربط لها بالبراءة عن التكليف المحتمل ، كما لا ربط لها بنفي الملازمة . لكن الظاهر عندنا : إنّ الآية تدل على البراءة - كما عرفت - وانّها تدل أيضا على نفي العقاب بدون بعث الرسول لطفا ، ومع ذلك لا ينافي أن تكون هناك ملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ، فانّه حيث يحكم العقل يحكم الشرع فيلزم منه العقاب بمخالفة حكم العقل أوّلا وبالذات ، لكنّ الله تعالى أسقط العقاب من جهة اللّطف ثانيا وبالعرض . ( ومنها ) أي : من الآيات التي تدلّ على البراءة ( قوله تعالى :وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ . . .) « 1 » ولا يخفى : انّ معنى إضلال اللّه سبحانه وتعالى هو : انّه يترك الناس وشأنهم حتى يضلوا ، فهو من قبيل أفسد الوالد ولده فيما إذا تركه وشأنه حتى فسد ، أو أفسدت الحكومة شعبها فيما إذا
هامش
( 1 ) - سورة التوبة : الآية 115 .