نعم ، لو فرض هناك أيضا إجماع على أنّه لو انتفت الفعليّة انتفى الاستحقاق ، كما يظهر من بعض ما فرّعوا على تلك المسألة جاز التمسّك به هناك .
شرح
ثم إنّا حيث قلنا : انّ الآية لا تدلّ على ما إدّعاه الأشاعرة : من عدم الملازمة بين الفعلية وبين عدم الاستحقاق - وإنّما قلنا لا تدلّ : إذ من الممكن الملازمة بين الفعلية وبين العقاب لكن اللّه سبحانه لا يعاقب من باب العفو ، كالظهار ونحوه - استثنى المصنّف موردا من ذلك بقوله :
( نعم ) فانّه ( لو فرض هناك ) في مقام التكلم في الملازمة ( أيضا إجماع ) من علماء الكلام ، كما كان إجماع من الأصوليين والأخباريين على التلازم بين نفي الفعلية ونفي الاستحقاق ، أي ( على انّه لو انتفت الفعليّة انتفى الاستحقاق ، كما يظهر من بعض ما فرّعوا على تلك المسألة ) أي : مسألة حجيّة العقل ( جاز ) لمنكر الملازمة ( التمسك به ) أي : بقوله تعالى :وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ . . .« 1 » ( هناك ) في مسألة عدم الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع .
وامّا ما فرعوا على تلك المسألة فهو : حصول الثواب والعقاب ، وبقاء العدالة وزوالها - مثلا - على موافقة حكم العقل ومخالفته ، فإذا وافق الانسان عقله أثيب وإذا خالف عوقب ، كما تقدّم في مثال العبد الذي يرى سقوط ولد المولى في البئر فانقذه فانّه مثاب ، أو لم ينقذه فانّه معاقب ، وكذا إذا وافق عقله بقي على عدالته ، وإذا خالف زالت عدالته - مثلا - وما أشبه ذلك .
فانّ ظاهر هذه الثمرات هو : إنّ نزاعهم في ملازمة حكم العقل والشرع
هامش
( 1 ) - سورة الإسراء : الآية 15 .