ويعترف بعدم المقتضي للاستحقاق على تقدير عدم الفعليّة ، فيكفي في عدم الاستحقاق نفي الفعليّة ، بخلاف مقام التكلّم في الملازمة ، فإنّ المقصود فيه إثبات الحكم الشرعيّ في مورد حكم العقل ، وعدم ترتّب العقاب على مخالفته لا ينافي ثبوته ،
شرح
هذا ( ويعترف ) الأخباري مع ذلك ( : بعدم المقتضي للاستحقاق ، على تقدير عدم الفعليّة ) للعقاب ، فانّ الأخباري كالاصولي معترف : بأنّه لو انتفت فعليّة العقاب في الشبهات التحريميّة ، انتفى الاستحقاق أيضا ، إلّا انّ الأصولي يدّعي انتفاء الفعلية بمقتضى الآية المباركة وسائر الأدلة ، والأخباري يدّعي ثبوت الفعليّة بمقتضى الأدلة التي ذكرها .
وعلى هذا : ( فيكفي في ) البراءة التي يقول بها الأصوليون ، و ( عدم الاستحقاق ) للعقاب ( نفي الفعليّة ) للعقاب المستفاد ذلك النفي من الآية المباركة .
( بخلاف مقام التكلّم في ) الحسن والقبح العقليين ، وان العقاب لمن أرشده عقله إلى القبيح هل هو قبيح أوليس بقبيح ؟ و ( الملازمة ) بين حكم العقل وحكم الشرع الذي هو مورد البحث مع الأشعري في هذا المقام ( فانّ المقصود فيه : إثبات الحكم الشّرعي في مورد حكم العقل ) أي انّ المقصود هنا : إثبات الملازمة بين الشرع والعقل ممّا ينكره الأشاعرة ويثبته العدلية .
ومن المعلوم : انّ الآية لا تدلّ على عدم الملازمة ، لأن الآية لا تدل على انّ الاستحقاق موقوف على بيان الشرع ولا يكفي فيه حكم العقل ، وانّما الآية تدلّ على انّ فعليّة العقاب موقوفة على بيان الشرع ( وعدم ترتّب العقاب ) الفعلي ( على مخالفته ) أي : مخالفة العقل ( لا ينافي ثبوته ) أي : ثبوت الحكم الشرعي ،