ورابعا : إنّ حصول الظنّ بعدم الحجّية مع تسليم دلالة دليل الانسداد على الحجّية لا يجتمعان ، فتسليم دليل الانسداد يمنع من حصول الظنّ .
وخامسا : سلّمنا حصول الظنّ ، لكنّ غاية الأمر دخول المسألة فيما تقدّم من قيام الظنّ على عدم حجّية الظنّ ، وقد عرفت أنّ المرجع فيه إلى متابعة الظنّ الأقوى ، فراجع .
شرح
والحاصل : إنّ العقل يقول لا حجّية للظّن في الأصول ، وأنتم تقولون الظّن حجّة في الأصول لقيام الشّهرة على حجّيته ، فهو مثل أن يقول إنسان : يستحيل اجتماع النقيضين عقلا ، وأنتم تقولون الشهرة قامت على جواز اجتماع النقيضين .
( ورابعا : إنّ حصول الظّن بعدم الحجّية ) لأن الشهرة والاجماع لما قاما على عدم الحجّية كان معناه : انّا نظنّ بسبب الشهرة والاجماع عدم حجّية الظّن في الأصول ( مع تسليم دلالة دليل الانسداد على الحجّية ) لأن المفروض : إنّ الظّن حاصل في المسائل الأصولية لكنّه ليس بحجّة على كلامكم ، ( لا يجتمعان ) إذ كيف يجتمع الظّنّ بعدم الحجّية مع الظّن بالحجّية ؟ .
وعليه : ( فتسليم دليل الانسداد ) في الأصول ( يمنع من حصول الظّنّ ) فيها ، فالظّن في المسألة الأصولية لا يحصل أصلا .
( وخامسا : سلّمنا حصول الظّنّ ) الذي منعناه في الجواب الرابع ( لكن غاية الأمر دخول المسألة فيما تقدّم من قيام الظّنّ على عدم حجّية الظّنّ ) فهو من قبيل الظّن المانع والممنوع .
( وقد عرفت : انّ المرجع فيه إلى متابعة الظّنّ الأقوى ، فراجع ) ونتيجة ذلك :
أنّه ربّما يكون الظّنّ في مسائل أصول الفقه حجّة ، وربّما لا يكون حجّة ، فأين ما ذكرتم بأنّه لا حجّية للظّن في المسائل الأصولية إطلاقا ، حيث استدللتم