وإنّما حصل الظنّ بحجّية أمور لا تفيد الظنّ ، فانّ العمل بها يظنّ معه سقوط الأحكام الواقعيّة عنّا ، لما تقدّم من أنّه لا فرق في سقوط الواقع بين الاتيان بالواقع علما أو ظنّا وبين الاتيان ببدله كذلك ، فالظنّ بالاتيان بالبدل كالظنّ بإتيان الواقع ، وهذا واضح .
وأمّا الجواب عن الثاني : فبمنع الشهرة والاجماع ،
شرح
بالحكم ( وإنّما حصل الظّنّ بحجّية أمور لا تفيد الظّن ) كما إذا ظنّنا بحجّية خبر الواحد - مثلا - وقام الخبر الواحد على حرمة العصير ، لكنّا لم نظنّ بالحرمة ، لوضوح : انّ الظّن بالمسألة الأصولية لا يستلزم الظّن بالمسألة الفرعية .
بل القطع بالمسألة الأصولية لا يستلزم الظّن بالمسألة الفرعية ، فإذا قطعنا - مثلا - بأنّ الشاهدين حجّة في نفسهما ، وقام الشاهدان على انّ زيدا سارق ، فإنّا قد نقطع بأنّه سارق ، وقد نقطع انّه ليس بسارق ، وقد نشك في سرقته وعدم سرقته وقد نظنّ بأحد الطرفين ونتوهم الطرف الآخر ، فالقطع بالمسألة الأصولية لا يستلزم حتى الوهم بالنسبة إلى الفرعية ( فانّ العمل بها ) أي : بتلك الأمور كالعمل بالخبر الواحد - مثلا - ( يظنّ معه سقوط الأحكام الواقعية عنّا ) .
وإنّما يظنّ ( لما تقدّم : من أنّه لا فرق في سقوط الواقع بين الاتيان بالواقع علما أو ظنّا ، وبين الاتيان ببدله كذلك ) أي : علما أو ظنّا ( فالظّن بالاتيان بالبدل كالظّن بإتيان الواقع ، وهذا واضح ) لا غبار عليه ، فقول شريف العلماء : « بأنّ الظّن في المسألة الاصوليّة ليس حجّة ، لأنّه لا يوصل إلى الظّن بالفرعيّة الواقعيّة » ، غير تام ، لأنّا لا نريد الفرعية الواقعية ، بل يكفينا الفرعية الظاهرية التي هي بدل عن الواقع .
( وأمّا الجواب عن الثاني ) الّذي قال : بأنّ الشهرة المحقّقة والاجماع المنقول ، يدلان على عدم حجّية الظّن في مسائل أصول الفقه ( فبمنع الشهرة والاجماع )