ويخصّص العموم بغير المستقلّات أو يلتزم بوجوب التأكيد وعدم حسن العقاب
شرح
داره ولم يطفئ الحريق مع امكانه على الأمرين حتى وان لم يكن المولى أمره بالانقاذ والاطفاء ، وعذر العبد بأنّ المولى لم يأمره بذلك ، غير مفيد عند العقلاء في رفع العقاب عنه .
والحاصل : انه يلزم تحصيل غرض المولى ، سواء علم العبد غرضه بالقول أو بالعقل .
قلت : ( ويخصص العموم ) في قوله تعالى :وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا« 1 » ( بغير المستقلات ) العقلية فيكون معنى الآية : انّ اللّه تعالى لا يعذب إلّا بعد البيان النقلي من الرسول ، إلّا في المستقلات العقليّة ، فانّه يعذب على مخالفتها أيضا وإن لم يكن فيها بيان نقليّ من الرسول ، فيكون حاصل الآية :
توقف العقاب على أحد أمرين : أمّا على بيان العقل المستقل ، أو بيان النقل من الرسول ، أما غير المستقلات العقليّة ، كالاجتناب عن التتن ، أو الالتزام بالدعاء عند رؤية الهلال - مثلا - فالآية تدل على البراءة فيها : فيشملها عموم قوله تعالى :وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَلان اللّه سبحانه وتعالى لم يبيّن - مثلا - حكم التتن ولا حكم الدعاء وقت الهلال ، كما أن العقل - مستقلا - لا يلزم الاجتناب عن التتن ولا الالتزام بالدعاء عند الهلال ، لان الاجتناب عن التتن والالتزام بالدعاء ليس من المستقلات العقليّة .
وثالثهما : ما ذكره بقوله : ( أو يلتزم بوجوب التأكيد وعدم حسن العقاب ،
هامش
( 1 ) - سورة الإسراء : الآية 15 .