إلّا مع اللّطف بتأييد العقل بالنقل وإن حسن الذمّ ، بناء على أنّ منع اللطف يوجب قبح العقاب دون الذمّ ،
شرح
إلّا مع اللطف بتأييد العقل بالنقل ) فالعقل والنقل وإن كان كلّ واحد منهما حجّة مستقلة - كما دل على ذلك الأدلة العقليّة والنقليّة - ، إلّا انّ من عادة اللّه سبحانه وتعالى أن لا يعاقب إلّا بعد تأييد العقل بالنقل ، فالبيان النقلي بمجرده كاف في فعلية العقاب ، أمّا البيان العقليّ فبمجرده غير كاف فيها .
بل إنّ مقتضى الرحمة هو : العفو عن المخالفات العقلية ، إلّا بعد إرسال الرسول وتأييد العقل بالنقل ، ويؤيد هذا قوله سبحانه :وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً ، أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها ، فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً« 1 » .
بمعنى : إنّهم يخالفون الأوامر العقلية ، لكنّ اللّه لا يعذبهم بمجرد ذلك ، بل يبعث إليهم الرسل ويأمرهم بالأوامر ، فإذا خالفوا الأوامر عذبهم ، فيكون فرق بين الموالي العرفية والمولى الحقيقي ، الموالي العرفية يعاقبون بمخالفة الغرض الذي دلّ عليه العقل ، أمّا المولى الحقيقي فلا يعاقب إلّا بمخالفة البيان .
وعلى أي حال : فالعقاب من المولى الحقيقي غير موجود على مخالفة الأوامر العقلية ( وإن حسن الذّم ) عليها فالبيان العقلي بمجرده يكفي في فعلية الذم لا في العقاب وذلك ( بناء على إنّ منع اللطف ) وعدم تأكيد العقل بالنقل ( يوجب قبح العقاب دون ) فعلية ( الذّم ) .
وعليه : فالعقاب غير موجود وان كان الذّم موجودا ، مثل نية السوء حيث
هامش
( 1 ) - سورة الإسراء : الآية 16 .