كما صرّح به البعض ، وعلى أي تقدير فيدلّ على نفي العقاب قبل البيان .
وفيه : أنّ ظاهره الاخبار بوقوع التعذيب سابقا بعد البعث ، فيختصّ بالعذاب الدنيويّ الواقع في الأمم السابقة .
شرح
لا عقاب عليها وإن كان ناوي السوء مستحقا له ( كما صرّح به البعض ) .
ولعلّ هذا المعنى الثالث هو الظاهر من الآية المؤيد بسائر الآيات والرّوايات .
( وعلى أي تقدير ) من التقادير الثلاثة التي ذكرناها في تفسير الآية المباركة ( ف ) انّه ( يدلّ ) قوله تعالى :وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ« 1 » ( على نفي العقاب قبل البيان ) فيكون دليلا على البراءة .
ثم إنّ المصنّف أشكل على دلالة الآية على البراءة بقوله : ( وفيه : انّ ظاهره الاخبار بوقوع التعذيب سابقا بعد البعث ) أي : انّ الأمم السابقة الذين عذبناهم في الحياة الدنيا بالغرق ، ورمي الحجارة ، وما أشبه ، إنّما عذبناهم بعد البيان ( فيختص ) قوله تعالى في الآية المباركة ( بالعذاب الدّنيوي الواقع في الأمم السابقة ) .
وعليه : فلا ربط للآية بنفي العقاب عن التكليف المحتمل ، الذي لم يبيّنه سبحانه فلا تكون الآية دليلا على البراءة .
لكن ما ذكره المصنّف خلاف ظاهر الآية المباركة ، فانّ ظاهرها : انّ عدم التعذيب بدون البيان من عادة اللّه سبحانه وتعالى ، فانّه لا يعذب عبدا إلا بعد البيان ، فلا فرق بين الأمم السابقة واللاحقة ، كما لا فرق بين عذاب الدنيا ، كالحدود ، والتعزيرات ، ونحوها ، وعذاب الآخرة .
هامش
( 1 ) - سورة الإسراء : الآية 15 .