تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
ثمّ إنّه ربما يورد التناقض على من جمع بين التمسّك بالآية في المقام وبين ردّ من استدلّ بها ، لعدم الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع بأنّ نفي فعليّة التعذيب أعمّ من نفي الاستحقاق ،
شرح
( ثمّ إنّه ربّما يورد التناقض ) والمورد هو المحقّق القميّ رحمه اللّه ( على من ) والمراد منه هو الفاضل التوني الذي ( جمع بين التمسك بالآية في المقام ) حيث تمسك بالآية دليلا على البراءة ( وبين ردّ من استدل بها ) أي : بالآية المباركة من الأشاعرة حيث انّهم استدلوا بالآية المباركة ( لعدم الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ) . وكان رد الفاضل التوني على الأشاعرة : ( بأنّ نفي فعليّة التعذيب أعمّ من نفي الاستحقاق ) فالآية تدلّ على عدم فعلية التعذيب ، لا إنّها تدل على نفي الاستحقاق . توضيح المقام إنّ المشهور هو التلازم بين حكم العقل وحكم الشرع ، ولهذا اشتهر بينهم : « كلّما حكم به العقل حكم به الشرع » ، لأنّ الشارع سيد العقلاء . كما اشتهر بينهم أيضا : « كلّما حكم به الشرع حكم به العقل » لأنّ العقل يعلم إنّ الشارع لا يقول إلّا عن واقعية وحقيقة ، بحيث لو أدرك العقل الواقعيات والحقائق لحكم بها أيضا . ولا يراد : إنّ صلاة الصبح - مثلا - جهرا لا اخفاتا ممّا يحكم به العقل ابتداء ، بل يراد : انه لو أدرك العقل حقيقة ذلك وسائر الواقعيات ، لحكم بها كما حكم بها الشارع ، فالانسان بالنسبة للواقعيات كالأعمى والشارع بصير ، فإذا قال الشارع - مثلا - : إنّ هناك أسد رابض يتربص لافتراسك ، حكم العقل أيضا بصحة ما قاله الشارع ، لأنّه يعلم انّه لو أبصر ورأى لكان يشاهد الأسد كما يشاهده الشارع .