لأنّه يكون به غالبا ، كما في قولك : « لا أبرح من هذا المكان حتّى يؤذّن المؤذّن » ، كناية عن دخول الوقت أو عبارة عن البيان النقليّ .
شرح
وانّما جعل بعث الرسول كناية عن بيان التكليف ( لأنّه ) أي : لأن البيان ( يكون به ) أي : بالرسول ( غالبا ) .
أما الالقاء في القلب بحيث يعلم الانسان إنّه أمر اللّه سبحانه وتعالى ألهمه إياه ، كما في قصة أم موسى حيث يقول تعالى :وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى . . .« 1 » أو ما أشبه ذلك فهو نادر ، فالآية أريد بها السبب العام وانّما ذكر السبب الخاص لغلبة هذا السبب .
إذن : فهو ( كما في قولك لا أبرح من هذا المكان حتّى يؤذّن المؤذّن ) فانّه لا يراد به : أذان المؤذن بشخصه وانّما هو ( كناية عن دخول الوقت ) سواء أذّن المؤذّن أم لم يؤذّن ، وانّما علّق على الأذان لغلبة وقوع الأذان عند دخول الوقت .
وهكذا لو قال : إني لا أفطر يوم الصيام حتى يظهر السواد ، يريد : دخول المغرب ، إذ ليس المعيار السواد بما هو هو ، فربمّا يسودّ الأفق بسبب سحاب ، أو رياح سوداء ، أو ما أشبه ذلك .
ثانيهما ما ذكره بقوله : ( أو ) انّ بعث الرسول ( عبارة عن البيان النقلي ) أي :
ما كنّا معذّبين حتى نبيّن بيانا نقليا ، فالبيان العقلي وإن كان حجّة لان العقل حجّة ، لكن لا يسبب مخالفته العقاب .
إن قلت : إن دلّ المستقل العقلي على الحرمة كان فيه أيضا العقاب ، ولذا يصحّ عقاب المولى عبده إذا وقع ولد المولى في البئر ولم ينقذه حتى مات ، أو احترقت
هامش
( 1 ) - سورة القصص : الآية 7 .