يظهر حال التمسّك بقوله تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها .
ومنها : قوله تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا .
بناء على أنّ بعث الرسول كناية عن بيان التكليف ،
شرح
البيان من اللّه ، يوجب عدم التكليف ( يظهر حال التمسّك بقوله تعالى :لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها) « 1 » فانّ هذه الآية أيضا كالآية السابقة دليل على نفي التكليف بغير المقدور ، لا نفي التكليف عمّا لم يبينه اللّه سبحانه .
أقول : لكنّك قد عرفت : إنّ الآية ظاهرة في الأعمّ ، فانّ غير المقدور لا سعة للمكلّف عليه ، كما إنّ غير المبيّن لا سعة للمكلّف عليه أيضا ، فتكون الآية دليلا على نفي التكليف بغير المقدور ، كما تكون دليلا على نفي التكليف بما لم يبيّنه سبحانه ، فتكون الآية دليلا على البراءة .
( ومنها ) أي : من الآيات التي استدلّ بها على البراءة ( : قوله تعالىوَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) « 2 » . بتقريب : دلالة الآية على عدم العذاب بدون البيان وهو : معنى البراءة ، وقد ذكر المصنّف لدلالة الآية المباركة على البراءة وجوها ثلاثة :
أولها ما ذكره بقوله : ( بناء على إنّ بعث الرّسول كناية عن ) مطلق ( بيان التكليف ) فبعث الرسول سبب من الأسباب لا انّه السبب المنحصر ، إذ عصيان الناس رسولهم سبب آخر لاستحقاقهم العذاب ، فيكون معنى الآية المباركة : إنّ اللّه سبحانه وتعالى لا يعذب حتى يبيّن للناس بسبب الرسول تكاليفهم ، فإذا عصى الناس رسولهم استحقوا بسبب عصيانهم العذاب فعذبهم .
هامش
( 1 ) - سورة البقرة : الآية 286 .
( 2 ) - سورة الإسراء : الآية 15 .