« قال : قلت له : هل كلّف النّاس بالمعرفة ؟ قال : لا ، على اللّه البيان ،
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ،
و
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها .
لكنّه لا ينفع في المطلب ، لأنّ نفس المعرفة باللّه غير مقدور قبل تعريف اللّه سبحانه ، فلا يحتاج دخولها إلى إرادة
شرح
قال : قلت له : هل كلّف الناس بالمعرفة ؟ قال : لا ، على اللّه البيانلا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها) « 1 » و (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها« 2 » ) « 3 » . والمصنّف أخذ المعرفة بمعنى معرفة اللّه سبحانه وتعالى ، فاستدلّ على إرادة المعنى الثالث بهذه الرواية ، حيث انّها نفت التكليف بالمعرفة من دون بيان ، وقد استشهد فيها عليه السّلام بالآيتين ، فيعلم انّ المراد من الآية هو : المعنى الثالث ، أي : لا يكلّف اللّه نفسا إلّا تكليفا بيّنه لها ، فتكون الآية دالة على البراءة من دون البيان .
( لكنه ) أي : ما ورد في الرواية ( لا ينفع في المطلب ) فلا يكون دليلا على المعنى الثالث الذي نفيناه نحن وهو : نفي التكليف من دون بيان ، بل ظاهر الآية على رأي المصنّف يناسب كون الآية بالمعنى الثاني ، أي : نفي التكليف بغير المقدور .
وإنّما الرواية تناسب المعنى الثاني ( لأنّ نفس المعرفة باللّه غير مقدور قبل تعريف اللّه سبحانه ) فانّ الانسان لا يعرف اللّه سبحانه وتعالى إلّا بسبب الأنبياء والرسل والأئمة عليهم السّلام الذين هم من قبل اللّه تعالى ( فلا يحتاج دخولها ) أي :
دخول المعرفة في الآية ( إلى إرادة ) المعنى الثالث أي : إرادة التكليف
هامش
( 1 ) - سورة البقرة : الآية 286 .
( 2 ) - سورة الطلاق : الآية 7 .
( 3 ) - الكافي ( أصول ) : ج 1 ص 163 ح 5 ( بالمعنى ) .